مجموعة مؤلفين

98

كتاب الأطباء القوصونيون

الجمهور ، والضعفاء من أهل النظر . ولو كانت النار مما يعزّ وجوده ، ويجلب من بلاد قاصية ، لكان الجمهور يقدمون خاصيتها على سائر الخاصيات . ولكان بحثهم عن سبب خاصيتها ، يكون أشد من بحثهم عن سائر الخاصيات . فان الأفعال الكائنة « 1 » من النار عجيبة ، جدا ، وكيف لا يكون وهي بحضورها تخرج الأبصار من القوة إلى الفعل ، وترى صاعدة إلى فوق « 2 » ومصعدة لكل ما تقوى « 3 » عليه . ويتولد « 4 » من قليلها في ساعة واحدة شيء عظيم . وتفسد كل ما يلاقيها ، وتحيله إلى جوهرها ، ولا ينقصها الأخذ منها . ولعمري ، أن هذا لأعجب كثيرا من جذب المغناطيس للحديد ، ومن سائر الخواص . إلا أن الشهرة ، وكثرة المشاهدة ، أسقطا التعجب عنها ، والبحث عن سببها . وندور فعل المغناطيس أوجب التعجب ودعى إلى البحث عن سببه « 5 » . انتهى كلامه بنوع تلخيص . وقال الشيخ ، أيضا ، في « الشفاء » « 6 » بعد كلام في المزاج : وقد يحصل بالأمزجة في المركبات ، استعدادات لقوى فعّالة افعالا لا تصدر عنها بالطبع ، ليست من جنس أفعال البسائط ، مثل جذب المغناطيس للحديد ، وغير ذلك . قال : والناس قد يقعون في شغل شاغل ، إذا أخذوا يفحصون عن علل هذه الأحوال ، والقوى ويرمون « 7 » أن ينسبوا ذلك إلى كيفيات أو غير ذلك ، مما للبسائط « 8 » فيشق عليهم الأمر ، فيوقعون « 9 » إلى تكلّف يخرجهم من الجادة المستقيمة ، فلا سبيل إلى إدراك المناسبات

--> ( 1 ) : . الكاينة . ( 2 ) أ : قوة . ( 3 ) أيقوى . ( 4 ) أ : ويتولو . ( 5 ) كتاب الأدوية القلبية لابن سينا ص 245 وما بعدها . ( 6 ) الشفاء : أشهر الكتب الفلسفية لابن سينا . ( 7 ) ب : ويرمؤن ( 8 ) أ : للبساط . ( 9 ) ب : فيدقعون